الملا فتح الله الكاشاني

47

زبدة التفاسير

الفرقان » . أو متعلَّق ب‍ « عليم » ، أي : يعلم المصالح ، إذ يقلَّلهم في عينك في رؤياك ، وذلك أنّ اللَّه سبحانه أراه إيّاهم في رؤياه قليلا ، فأخبر بذلك أصحابه ، فكان تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوّهم . * ( وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ) * لجبنتم * ( ولَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * أمر القتال ، وتفرّقت آراؤكم بين الثبات والفرار * ( ولكِنَّ اللَّه سَلَّمَ ) * أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع * ( إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * يعلم ما سيكون وما يغيّر أحوالها ، من الجرأة والجبن والصبر والجزع . * ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ ) * الضميران مفعولا « يري » * ( إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً ) * حال من المفعول الثاني . وإنّما قلَّلهم في أعين المسلمين لا غير ، لما روي عن ابن مسعود أنّه قال : لقد قلَّلوا في أعيننا حتّى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ فقال : أتراهم مائة ؟ تصديقا لرؤيا رسول اللَّه وتثبيتا لهم . * ( وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) * حتّى قال أبو جهل : إنّ محمدا وأصحابه أكلة جزور . وروي أيضا أنّه كان يقول : خذوهم بالأيدي أخذا ، ولا تقاتلوهم . وإنّما قلَّلهم في أعينهم قبل القتال ليجترؤا عليهم ، ولا يستعدّوا لهم بعد اللقاء ، ثم كثّرهم حتّى يرونهم مثليهم ، لتفجأهم الكثرة فتبهتهم ، وتكسر قلوبهم ، وتفلّ « 1 » شوكتهم حين يرون ما لم يكن في حسابهم . وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة ، فإنّ البصر وإن كان قد يرى الكثير قليلا والقليل كثيرا ، لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحدّ ، وإنّما يتصوّر ذلك بصدّ اللَّه الأبصار عن إبصار بعض دون بعض ، مع التساوي في شروط الرؤية . * ( لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْراً كانَ مَفْعُولاً ) * كرّره لاختلاف المعلَّل به . أو لأنّ المراد بالأمر ثمّ الاكتفاء على الوجه المحكي ، وهاهنا إعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وحزبه . * ( وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * أمور العباد ، فيجازيهم على ما يستحقّونه .

--> ( 1 ) أي : تكسر .